الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وحضره عواده اغرورقت عيناه بالدموع بكاء وخشية، فقالوا: ما يبكيك وقد قدمت ما قدمت مما يسعدك اللحاق به؟ قال: أخشى أن يكون المخزن قد أكله السوس أو الارضة التي تنخر الجسم من الداخل حتى يظنه المرء سليما وهو خاو على عروشه كمنساة سليمان التى قال الله تعالى عنها وعن موته، وغفلة جنوده من الجن عن ذلك: «فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمُوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَاتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنَّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِى الْعَذَابِ المُهين» (سبأ (14) وان كان العلماء فى باب الخوف والرجاء يقولون: بقدر ما يطلب ويجب العدل بين الخوف والرجاء طول حياة المسلم الا أنه في حالة المعاينة والاحتضار والنزع والغرغرة فانه يجوز بل ينبغي ترجيح كفة الرجاء على الخوف ـ حسن ظن بالله والله عند حسن ظن عبده وايمانا بسعة رحمته ورجاء في عفوه ومغفرته وقد سبقت رحمته عذابه ووسعت رحمته كل

6

شيء كما قال: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِي الْأُمِّيَّ الذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّم عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (الاعراف 156 – 157).

1

ولعل أروع مثل يضرب لما يجب أن يكون عليه المسلم المؤمن

69