الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٧١فالزارع بل الحارث يحرث الأرض، يفلحها ويشقها، ثم يبذرها ويسقيها وهو بين خوف ورجاء، وبين رغبة ورهبة أن ينبت أو لا ينبت ذلك الزرع ويعطى أو لا يعطى أكله، ويدرك أو لا يدرك نضجه، وحصاده، تصيبه أو لا تصيبه جائحة أو آفة، رغم كل ما يوفر لذلك من وسائل أو يتخذ من احتياطات
وكذا التاجر وما يعد من متجر وتجهيزاته، وبضائع وعمال وحرفاء ومع ذلك يبقى متأرجحا مترددا بين رغبة ورجاء في الربح وبين رهبة وخوف من خسارة تعتريه من هنا أو هناك، بتسبب منه أو من غيره أو من غير تسبب كزلزال أو حريق أو غرق أو عدو أو سلطان. وليقل مثل ذلك في أرباب الصنائع والحرف والمهن كلها.
وعلى هذا الاساس وضع المشرع الحكيم الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قانون التعامل في المال وفي غير المال أيضا، اذ قال عليه الصلاة والسلام: «الخراج بالضمان والغرم بالغنم» وعبر الله عز وجل عن ذلك في حق النفس
بقوله: «لهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ» (البقرة (286) وعبر العقلاء من عامة الناس عن ذلك القانون بقولهم العامي اللى يربح يخسر واللى يخسر يربح» وقالوا: «الربح في طريق الخوف»
وعلى هذا الاساس أقام الشرع ويجب أن تقوم العلاقة أو التكامل أو التفاعل بين المال والعمل فيتعرض كل واحد منهما لاحتمال الربح واحتمال الخسارة معا - في آن واحد ـ على حد
4
71