الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٧٣اراقة ماء الوجه بينما في الاقراض احسان مع كرامة وتقدير وتزكية المقترض بما يتوسم فيه من ثقة وصلاح وكفاءة في العمل. وفي هذه الحال فان المقترض المستثمر العامل يضمن رأس المال، ورب المال يطمئن على ماله وكأنه مودع ايداعا أمينا لا يعتريه نقص ولا يخشى عليه ضياع مهما كانت حال المقترض المستثمر من ربح أو خسارة بتسبب أ وبغير تسبب. اللهم الا اذا كانت هناك جائحة من الجوائح السماوية كالفيضانات والزلازل والجراد، أو جائحة أرضية بشرية كغلبة عدو أو سلطان، فانه حينئذ يشرع وضعها عن المتضررين بها، كما ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، ولعل مما يعتبر اليوم من قوانين وضع الجوائح قانون الضمان الاجتماعي والتأمين على الاموال والابدان وحتى على الحياة، من حوادث الشغل والكوارث الطبيعية، وأرجو أن لا يكون في ذلك مانع شرعا ولا عقلا ولا انسانيا، بل لعله هو ما يتمشى وروح التشريع في وضع الجوائح وتفريج الكرب وتفتيت المصائب ومقتضى الاخوة في التعاون والمواساة
واما أن يرغب صاحب المال - المقرض - في مشاطرة صاحب العمل المقترض المستثمر فى أرباحه المتوقعة من عمله ومشروعه الاستثماري الانتاجي - اذا كان مدروسا دراسة فنية علمية دقيقة وفق مقاييس العرف المهنى والزمانى والمكاني، فله ذلك على أساس احتمال الربح المتوقع وهو الراجح، ولكنه ليس مقطوعا به ولا محدودا، فقد يحتمل الخسارة لسبب أو لآخر،
73