الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٧٤وعليه فيجعل ربحه محتملا كذلك مع الرجحان، ومحتملا للخسارة على ندرتها عادة، فيكون الربح محددة نسبته على أساس الربح الخالص الحاصل - فعلا - بعد طرح جميع التكاليف الضرورية الواجبة، بما فى ذلك الاكل الضروري للعامل و تنقلاته في سبيل عمله وانجاح مشروعه، والواجبات السلطانية و أجور العمال اذا كان ذلك من مقتضيات نجاح العمل وتوفير الارباح، وهذه الطريقة هى الطريقة الاسلامية المشروعة المعبر عنها «شركة المضاربة أو القراض» فقد يحصل لها ربح يقتسمانه على أساس ما تم عليه الاتفاق من نسبة الربح كالنصف مثلا أو الثلث أو الربع أو أقل من ذلك أو اكثر حسب المتعاقد عليه بينهما، وليكن أمرا مكتوبا لان كل واحد من المتقارضين دائن و مدين للآخر، والديون قد أمرنا شرعا بكتابتها لعموم قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ» (البقرة (282)
1
وأما أن لا يحصل ربح من المشروع المستثمر فيه - لسبب أو لآخر فلا يستحق رب المال شيئا من صاحب العمل، وحسبه أن بقى رأس ماله محتفظا له عليه بيد رب العمل - كاملا ـ كما أن العامل بدوره لا يحصل ولا يتقاضى على عناء عمله شيئا طيلة مدة المضاربة التى قد تستمر أو استمرت شهورا أو أعواما. وقد تحصل خسارة تلحق الشركة وتنقص من رأس المال نفسه، فهنا أيضا لا يطالب رب المال صاحبه - العامل - بجبر الخسارة وغرم الضرر اذ الخسارة فى هذه السنة يقابلها الربح الحاصل
74