الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

يجب

في السنة الرابعة الماضية أو المرجوة فى المستقبل، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الغرم بالغنم» و «الخراج بالضمان» اذ بقدر ما يكبر فى عين صاحب المال أن يتحمل الخسارة وحده فانه أن يتصور في ذهنه أن العامل أيضا قد خسر مجهوده السنوى كله بما في ذلك من مغامرات ومخاطرات و مجهودات ومتاعب ومشاق مادية ومعنوية، من الاسفار والاغتراب عن الاهل والولد عادة، ومقاومة الحر والقر ومخاطر الطرقات برا وبحرا وجوا، ومع كل ذلك ذهبت كلها أدراج الرياح - كما يقال - نتيجة تدهور اقتصادى أو أزمة مالية ليس له فيها أدنى تسبب، فلم يتقاض مقابل كل تلك المتاعب دينارا ولا در هما ولا فلسا ولا سنتيما أو مليما. ولعله في الحقيقة أكثر خسارة من رب المال، اذ رب المال قد تمتع على الاقل بالهدوء والاستقرار فى دفء وأمن مع أهله وعياله في بلده، خاصة وقد سبق أن رأينا - وقد نرى أن العمل غالبا ما يقوم ويقدر له من الربح أكثر مما يقوم ويقدر لرأس المال، اذ قد يصل الفرق بينهما الى ثلاثة أضعاف اذا قدر للمال 25 % خمسة وعشرون في المائة من الربح المحصل وبقى للعمل 75 % خمسة وسبعون في المائة من الفوائد الناتجة. فاذا ما حصلت خسارة غير متوقعة و بدون أى تسبب من العامل فيها، وأتت على جزء من رأس المال ذلك، فان خسارة العامل أوفر من ذلك باعتبار

مهما كان حجم المقياس السابق.

وهناك حالة قد ذكرها البعض - ولا مانع من ذكرها على جهة

75