الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٧٦أمانة النقل للعلم - وان كان جمهور العلماء لا يقولون بها ولا يجيزونها وهى: أن لرب المال أن يشترط على مقارضه صاحب العمل - أن لا يحمله خسارة، فيضمن له رأس المال. قالوا ذلك لان المحرم شرعا في المعاملات المالية كالمضاربة هو اشتراط زيادة معلومة مقدرة على أساس رأس المال - مسبقا - حتى قبل الشروع، بل ولو بدون الشروع في العمل وذلك هو الربا المحرم شرعا. لان ذلك الربا أو تلك الزيادة لم يضمنها رب العمل لنفسه بعد، حتى يضمنها لصاحب المال فهذا من باب بيع أو ضمان ما لم يملك، وذلك مضمون كلمة الربا - الزيادة - المنهى عنها شرعا.
أما ضمان رأس المال فهو أمر حاصل فى يد العامل فما عليه الا أن ينميه ويستثمره ويستدر منه الربح، واما - على الاقل - أن يحتفظ به ويحافظ عليه فلا يضيعه ولا ينقصه، حتى يرده الى صاحبه. وهذا ما عبر عنه البعض بقولهم «داخل ربحا خارج خسارة» فاذا حصل ربح اقتسماه حسب المتفق عليه، واذا لم يحصل ربح لم يطالبه رب المال بشيء - كما يفعل المرابون - واذا حصلت خسارة لا يتحملها رب المال وحده بل يطالب بها صاحب العمل بصفة جزئية أو كلية.
أقول لو أننا ننظر ونستنطق النص الشرعي - الربا - لغة وشرعا، وقد انصب على النهي عن الربا، الزيادة التي يضمنها العامل لرب المال قبل أن يتحصل هو عليها ويضمنها لنفسه، ونظرا لتغير القيم الخلقية فى كثير من العمال خاصة الشباب
76