الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٧٧1
الفقير عقديا ودينيا وخلقيا فقلت الثقة والامانة من أغلب الناس وانعدمت انعداما كليا من نفوس البعض، وكثر التلاعب بأموال الناس والتحايل على أكلها بطريقة أو بأخرى بمختلف الدعاوى والمزاعم، ونظرا لانتشار البطالة وخطورتها، وحرصا على انتشال الشباب منها، بتشغيلهم وملء فراغهم، وحضا لارباب الاموال على توظيفها فى ذلك، ولكن بضمانات تضمن لهم على الاقل استرجاع رؤوس أموالهم، قلت بناء على ما سبق فانه يبدو والله أعلم - أننا اذا أخذنا كل تلك أو هذه الحيثيات بالاعتبار فاننا قد نجيز - كما أجاز من أجاز ـ مثل هذا النوع من التعامل فى الاستثمار والتشغيل، فنرغب صاحب المال أن يستثمر ماله اذا تقدم اليه نخبة من الشباب فردا أو جماعة، يلتمسون العمل - له أن يقرضهم على أساس مقاسمة الارباح اذا حصلت وفق ما يتفقون عليه من نسبة تخضع لقانون العرض والطلب، وهو القانون الرباني الالاهي الشرعى الدينى والفطرى الطبيعي للاقتصاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - وقد طلب منه يوما أن يسعر للناس اذ غلت الاسعار فى عام من أعوام القحط والمجاعة وجلب الجالبون ما جلبوا وفق المعطيات الاقتصادية في التجارة والسوق الحرة - والجالب مرزوق والمحتكر ملعون - فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ان الله هو القابض الباسط: الرازق المسعر، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض انى لارجو أن ألقى الله ولا يطالبنى أحد بمظلمة ظلمتها اياه في مال أو بدن».
1
77