الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٧٨قلت ذلك هو النظام الفطرى للاقتصاد الذي أصبحنا نسميه اليوم نظام السوق أو اقتصاد السوق والاقتصاد الحر، وكأنه شيء جديد غريب عنا اذ هجرناه أو عدمناه أو حرمنا منه طيلة يضع عقود مضت، انه قانون العرض والطلب، فكلما زاد العرض ونقص الطلب انخفضت الاسعار، واذا انعكس الامر فنقص العرض وزاد الطلب ارتفعت الاسعار. فكذلك ينطبق قانون العرض والطلب بين المال والعمل فكلما زاد المال وفرة و تكدسا عند أصحابه، يطلبون له من العمل والعمال ما ومن يستثمره، وقد قل عرض العمل وقلت اليد الامينة الفنية الصالحة ازدادت نسبة العمل من الربح وقلت نسبة أو نصيب المال من الفائدة، واذا انعكست الوضعية فعز المال وقل تداوله و ندرت وفرته مع كثرة أو وفرة اليد العاملة وانتشار البطالة ارتفعت نسبة رأس المال من الربح على حساب نسبة العمل منه اذ تنخفض الى النصف مثلا أو أقل.
1
قلت قد لا يكون هناك مانع شرعا من اشتراط رب المال عدم تحمل الخسارة بالكلية، أو يشترط مقاسمة رب العمل له في ذلك بنسبة معينة، وله أن يشترط على رب العمل - فردا أو جماعة - رهانا مقبوضة أو كفيلا زعيما، وكيلا ضامنا بالمال أو بالوجه من ولى له أو عشيرة أو مؤسسة مالية كصندوق، بل مؤسسة وشركة التأمين مثلا، وكأن هذا ما تسلكه البنوك
والمؤسسات المالية المقرضة مع حرفائها غالبا أو عامة
78