الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

أما الصورة الرابعة والاخيرة، وهي محرمة قطعا بالنص واجماع الامة الاسلامية، وذلك أن يشترط رب المال لنفسه نسبة معينة محسوبة على رأس المال كفائدة مضمونة مسبقا لماله، بقطع النظر عن أحوال صاحب العمل والاحتمالات المتوقعة في حقه من الربح أو انعدامه أو خسارة جزئية أو كلية بتسبب منه أو من غيره، أو بجائحة سماوية، وبهذا يصبح الربح مضمونا مسبقا لرب المال بصفة قطعية حتمية يقينية، بقوة الالتزام والقانون مع ضمان كامل لرأس المال. وتكون الخسارة أو الفرم - بصفة مبدئية ب محققة على صاحب العمل بداية من الشهر الاول، بل اليوم الاول والساعة الاولى من ابرام العقد والتعاقد، فضلا عن السنة والسنتين وأكثر، بما في ذلك ضمانه

-

فائدة رأس المال قبل حصوله هو عليها، وقد لا يتحصل عليها وكثيرا ما لا يتحصل عليها، بل كثيرا ما يطرأ عليه من الجوائح الطبيعية أو السلطانية أو العدوانية أو المصائب النازلة به ما يذهب رأس المال بالجملة، فهذا النمط من المعاملات أو التعامل هو الربا بعينه قطعا ويقينا اذ تحققت كل مقومات وقيود تعريف الربا، ربا النسيئة المجمع على حرمته وقد عرف بقول العلماء انه مبادلة مال مخصوص بمثله مع زيادة معلومة من جنسه مشترطة الى أجل» وقد أجمعت الامة الاسلامية وفق النصوص القطعية اليقينية المتن والدلالة على حرمة هذا النوع من المعاملة الربوية التي بينت السنة الصحيحة صورها المتنوعة بصفة من التواتر المعنوى الذى أفاد قطعية متنها ودلالتها، وهذا الصنف المجمع عليه من الربا هو أخص من عموم المدلول اللغوى للربا

79