الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٨٢

يفيد تهويل الربا وصيرورة متعاطيه الى ما هو أشد من عذاب الزنا بست وثلاثين مرة، بحيث اذا استحق الزاني البكر غير المحصن أن يجلد مائة جلدة بسياط أو عصا معينة فان أكل أو متعاطي در هم واحد ربا وهو يعلم، يستحق أن يجلد ثلاثة آلاف وستمائة جلدة بمقامع من حديد محماة في نار جهنم يوم القيامة، اذا لم يتب منه فى هذه الدنيا، ويقلع عنه ويرد الحقوق والمظالم لذويها وأصحابها مقتصرا على رأس ماله أخذا أو اعطاء وکاني به يستحق هذا الوعيد اذا كان المرابي غير محصن حسبما يقتضيه القياس، أما المحصن فانه اذا استحق أن يموت ميتة واحدة فى الدنيا بالرجم عن زنية زناها، فان أكل درهم ربا وهو محصن عالم يستحق أن يموت ستا وثلاثين ميتة في الآخرة، وما هو بميت فيها كما قال الله عز وجل: «وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتِ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ»

(ابراهيم (17)

ذلك ما يجب أن نتصور به عذاب ووعيد الربا أيها المؤمنون ان كنا مؤمنين - ولا عجب - ما دام له وجه شبه آخر بالخمر من حيث لعنه ولعن كل من تسبب فيه وساعد على نشره وتعاطيه فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ان الله لعن الخمر ولعن معها عشرا وذكر معها عشرة أصناف «وان كان المقصد الشرعي لا يقف عند أولئك العشرة فقط بل المقصود كل من أعان وساعد وساهم فى ترويج الخمر بسبب من الاسباب من قريب أو بعيد مباشرة أو غير مباشرة بداية من غرس كرمها اذا

82

22