الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٨٤

يعود اللبن الى الضرع - كما يقال - فان الله جل جلاله واسع المغفرة رؤوف بعباده، وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، فيتقبل فيبدل سيئاته بعد تكفيرها حسنات بتوبته واعترافه وانابته. خاصة اذا لم يترتب عن سكره اضرار بالغير من الناس أو اضاعة حق من حقوق العباد أو تضييع فرض من فرائض الله - صلاة وصوما - فان الله لا تضره معصية العبد والعباد حتى ولو كانوا جميعا على أفجر قلب رجل واحد منهم، كما لا تنفعه طاعتهم حتى ولو كانوا على أتقى قلب رجل واحد منهم، فمن تاب اليه من تضييع حق من حقوق الله بترك واجب أو هتك محرم، تاب الله عليه، وما عليه الا أن يقضى ما عسى أن يكون قد فوت من واجبات لله كالصوم والصلاة، ثم يتبع كل ذلك بكفارة مغلظة عن كل كبيرة من كبائر الاثم والفواحش اذ الكفارات عندنا معشر الاباضية قياسية تكفر الذنب وتغطيه من باب «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ» (هود (114) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وأتبع السيئَةَ الحسنةَ تَمْعُها» وان ذلك ليسير على من يسره الله عليه ممن وفقه للتوبة، و أخلص توبته حقا لله

وان كان علماؤنا - معشر الاباضية يستحسنون في توبة شارب الخمر ومدمن البغاء، وقد أنفق مالا في الحرام أن يتنصل من ذلك بعكسه ونقيضه فينفق مثل ما أنفق من ذلك في حلال في مشروع من المشاريع الخيرية أو على الفقراء والمساكين، ما استطاع لذلك سبيلا، كبرهان على توبته توبة نصوحا، وقد

84