الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٨٦

فان التوبة من مظالم العباد مرهونة بردها، فأني لك ذلك فانه كالقاتل العمد يستحيل عليه رد مظلمة قتيله، اذ يستحيل رد الحياة اليه.

أيها الاخوة المؤمنون هذا هو التصور الشرعي الحقيقي لآفة الربا ومخاطره، وانه لا يقل عن آفة تعاطى الخمر والبغاء، ان لم يكن أشد منهما والناس عن كل ذلك غافلون.

أخي المسلم، لعلى فى غنى - وأنت من أنت ـ ممن له المام

واسع أو نسبى بمادة أو مصدر اشتقاق لفظ «الربا» لغويا وما تقتضيه من معنى الزيادة، ومنها اشتقت الربوة من الارض وهى الهضبة المرتفعة بعض الارتفاع عما حولها، وكأنها أرض زائدة على ما جاورها، ولفظ التربية التى تفيد تنمية الشيء والزيادة فيه حسا أو معنى، اذ المربى وهو يربي الطفل ينميه ويزيد قدراته البدنية ومداركه العقلية، واحساساته العاطفية وسلوكاته الخلقية

و بهذا المفهوم فاننا قد نصل الى ملاحظته في حق الله عز وجل اذ وصف نفسه بأول وصف بعد لفظ الجلالة «الله» رب العالمين، والربوبية بقدر ما تفيد ملكية الشيء وأنه رب كل شيء ومالكه فانه يلاحظ فيه معنى التنمية والزيادة بداية من ايجاده الشيء من العدم الى الوجود، ثم القيام عليه ورعايته بالعناية الالهية الربانية حتى يكتمل وجوده وتتحقق الغاية والمقصد الذى خلق له، وذلك معنى القيومية في حق الله تبارك

86