الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وتعالى وأنه الحى القيوم، قيوم السماوات والارض، وقيوم الدنيا والآخرة.

و من لطائف اللغة العربية وأسرارها أن نجد كثيرا من ألفاظها تشتق بصيغة متشابهة للدلالة على معنى واحد أو معانى متقاربة متشابهة كادت تتحد أو على الاقل تشترك فى قدر معين من المعنى فكل من المواد أو الافعال التالية، ربا يربو، علا يعلو، نما ينمو زكا يزكو، سما يسمو، كلها تدل على زيادة شيء ما عما كان عليه أو عما حوله اما كما عدديا محسوسا، واما نوعيا معنويا أدبيا قيميا.

وبهذا التصور لحقيقة لفظ «ربا» لغويا يمكن لنا أن نفهم أيضا حقيقة الربا دينيا فتهيا وشرعيا، اذ بقدر ما قلنا ونقول ان المشرع الحكيم الله عز وجل فى كتابه الكريم أو رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة لم يقصدا وضع معاني لغوية، اذ اللغة مستقرة على لسان كل أمة بعث فيها أو اليها رسول منها بلسانها كما قال الله عز وجل: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ» ابراهيم (4) وانما جاء القرآن بلسان عربي مبين، وجاءت السنة بجوامع الكلم مبينة للقرآن ومؤكدة له، ومتممة لما جاء به من أحكام ومعاني شرعية دينية جديدة بالنسبة للمكلفين بها، لها مفاهيمها ومدلولاتها الشرعية ولكنها مرتبطة ارتباطا وثيقا باعتبار ما من الاعتبارات بالمعنى اللغوى الاصيل، وأمثلة ذلك كثيرة

87