الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٩٢أما صفة الطعام فقالوا عنه: الطعمية والادخار، وأرادوا بالطعمية والاطعام والطعام ما يعتبر حقا طعام القوم، ومادة أساسية لهم بحيث لا يستغنى عنه الانسان العادي، سواء في ذلك الغني والفقير، والكبير والصغير، والذكر والانثى، والصحيح والمريض، والحاكم والمحكوم، والشريف والمشروف، والحر والعبد، الى غير ذلك من الشرائح والفيئات في المجتمع، ويتمثل ذلك بالنسبة للاصناف الستة المذكورة فى الحديث، في البر والشعير والتمر، اذ تعتبر الثلاثة أصل وأساس التغدية للناس زمن التشريع وما زالت ولا تزال كذلك الى اليوم، خاصة بالنسبة للزرع، البر أو القمح، على اختلاف أصنافه، من قمح لين وصلب، وعلى اختلاف أطوار الانتفاع أو الاعتداء به من طور القصيل، وهو عشب أخضر، الى صيرورته خبزا أو عجينا أو حلويات أو مرطبات، أو دقيقا مخصصا للفطيم أو الرضيع، فيقتات به هذا الرضيع أو الفطيم فى حجر أمه ومهده، كما يقتات به الملك والسلطان والرئيس على عرش ملكه و أريكته في قصره
وهذا النوع من الطعام المقتات بصفة عمومية، مضافا اليه صفة أو خاصية صفة أو خاصية الادخار، ادخارا عاديا طبيعيا من غير كلفة ما تذكر، كما هو بالنسبة للبر، القمح أو الزرع، في سنبله كما أرشدنا الله عز وجل على لسان نبيئه يوسف عليه السلام في مجال تأويل رؤيا ملك مصر في عهده اذ قال: «تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأْبَاً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
92