الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٩٣(يوسف (47). وقد دلت التجربة المصرية الفرعونية على ذلك، اذ أودعوا في أضرحتهم قمحا فى سنبله مرت عليه آلاف السنين ولم يفقد خصائصه، وما قيل عن البر يقال مثله عن الشعير والتمر 700
فمجموع هتين الخاصيتين أو الصفتين، الاقتيات أو الطعمية والادخار اعتبرت علة مركبة لحرمة الربا فى الاصناف الثلاثة، البر والشعير والتمر، والطعام قد يختلف بعض الاختلاف من زمان الى زمان، ومن مكان الى مكان، فيصبح أمرا قياسيا، وفق العلة والحكمة والمصلحة، ولعل أوضح مثل لهذا في هذا العصر أن الرز الحب أو النبات المعروف أصبح اليوم طعام أو قوت وغذاء أربعة أخماس سكان العالم أو يزيد على وجه الارض، وعليه فان العلة والحكمة والمقصد الشرعى وهو حماية الطبقات الفقيرة من احتكار الاغنياء لطعام القوم والتحكم فيه وبه في رقاب الناس والشعوب الضعيفة الفقيرة، قلت ان هذا يقتضى أن يلحق الرز بالبر وما ذكر معه، قياسا عليها في وجوب حرمة ومنع الربا فيه طردا للعلل الشرعية وتحقيقا للمقاصد والحكم والمصالح التي جاء التشريع الاسلامي لجلبها وتوفيرها
أما عن الذهب والفضة وقد كانا فى عهد التشريع الاسلامي عصر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم في ظل الخلافة الرشيدة وقبل ذلك بكثير، وبعد ذلك الى اليوم كان الذهب وما زال، وكانت الفضة زمنا ما - ولعلها عسى أن تعود. أساس تعامل الناس فيما بينهم، وأساس القيم والمثمنات المالية،
93