الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٩٤

اذ كانت تسك - تضرب السكة - العملة النقدية للتعامل بين الناس من الذهب والفضة، حيث تضرب الدنانير من الذهب والدراهم من الفضة في مختلف أنحاء العالم آنذاك، والعالم اليوم ما زال يعتبر الذهب هو المقوم أو الرصيد أو الغطاء الاولوى الحقيقي ان لم يكن الوحيد - للعملات النقدية في العالم، بضميمة بعض العوامل الأخرى فى هذا العصر، لضمان مصداقية العملة وقيمتها المالية، وقوتها الشرائية، بحيث ترتفع أو تنخفض بقدر ما يرتفع أو ينخفض الرصيد الذهبي للدولة في بنوكها المركزية المصدرة أو الضاربة للعملة النقدية، أوراقا مالية، أو

قطعا نقدية، أو صكوكا أو سندات.

وبهذا المنظور فان الحكم بحرمة الربا في الذهب والفضة، وقد كانا عملتين متداولتين بين أيدى الناس، الى عهد قريب جدا، عليهما قوام حياة الناس في معاشهم، ومبادلاتهم ومعاملاتهم الاقتصادية. ولما اقتضت مصلحة العالم والمؤسسات المالية الدولية المصدرة للعملات المتداولة بين أيدى الناس أن تنتزع هذه الثروة، الذهب و الفضة كمعدنين نفيسين من أيدى الناس و تدخر أو تخزن فى البنوك أو خزائن الدولة كرصيد وضمان ومقوم لاقتصادها كله، وتستعيض عنه أوراقا أو قطعا نقدية معدنية، تمثل ما يقابلها فى البنك من رصيد ذهبي، لا تقل عنه في الاعتبار الاقتصادى اذ يتسنى لحامل تلك الاوراق أن يستبدلها ذهبا في حالات خاصة نادرة اذا سمح بها القانون أصبح من الحكمة والمصلحة أن تنزل تلك الاوراق والقطع

94