الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٩٦على انفراد ازاء العملات الاخرى فالدينار غير الفرنك الفرنسي اسما وجنسا وقيمة ورصيدا، والدولار الامريكي غير المارك الالماني، واليان الياباني غير الجنيه الاسترليني مثلا.
3
وهكذا فكل عملة دولة معينة غير العملات الأخرى للدول الاخرى فيجوز مبادلتها فيما بينها متفاوتة حسب القيمة المالية والرصيد المغطى لكل عملة من ذهب أو غيره، وفي هذا ينطبق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم اذا كان يدا بيد» وذلك ما كان عليه العمل جاريا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضى الله عنهم، اذ كانت لهم عملتان مختلفتان - الدنانير الذهبية والدراهم الفضية - فكانوا يصرفون بعضها ببعض ويبادلون بعضها ببعض بيعا وشراء، فيبيعون الدينار باثنى عشر در هما، وبعشرة دراهم كما يشاؤون، ويتراضون عليه من قانون السوق أو اقتصاد السوق حسب العرض والطلب، وحسب خلوص الذهب والفضة، أو دغل أحدهما أو زيفهما أحيانا، والنبي صلى الله عليه وسلم يرى منهم ذلك ويعلم تعاملهم بذلك فأقرهم، باعتبار عملة. الدينار غير عملة الدرهم، فأجاز التفاوت بينهما حسب مشيئة المتعاقدين المتبائعين، وبهذا ترفع الشبهة التي يتوقف عندها كثير من الناس ويسألون ويتساءلون عن حكم شراء العملات الصعبة فيما بينهم فى السوق الحرة و السوق السوداء ـ كما يعبر عنها البعض أو عن طريق المؤسسات المالية الرسمية في البنوك ودور المال حسب التسعير الرسمى، وفي ذلك تنافس
96
96