الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٩٧و تفاوت كبير، من زمان الى زمان، ومن مكان الى مكان ومن حال الى حال، ومن شخص الى شخص فما حكم كل ذلك؟؟؟
الا أن حكم ذلك الجواز المطلق ما لم يؤد الى كسر سكة السلطان أو تزييفها بالغش والغرر، اذا كانت المبدالة قائمة على الرضى المحض المبنى على الوضوح والنصح والتقابض يدا بيد، أو توثيق ذلك بحسب سعره يوم التبادل ذلك أو هذا ما يمكن أن يقال، وباختصار شديد عن التعامل في النقدين الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من العملات والاوراق المالية المصرفية، اذا اتحد جنسها وصنفها حرم الربا فيها، في اطار العملة الواحدة، واذا اختلفت العملات أصبحت أصنافا أو أجناسا متباينة وجاز التبادل بينها متفاضلة وفق مشيئة ومراضاة المتبائعين عملا بالحديث «اذا اختلفت الاجناس فبيعوا كيف شئتم اذا كان يدا بيد».
أما عن الملح واعتباره صنفا ربويا، بنص الحديث، ولا يجوز انكاره أو نسخه أو تعطيله بقطع النظر عن علة ذلك، وقد قيل في تعليله انه المزين أو المحسن للطعام، التحسين الضروري الذي - يستساغ به؛ ولا يوجد له نظير آخر من المحسنات يصل من الاهمية والاعتبار مبلغ الملح، ولا أدل على ذلك مما يرى ويشاهد عليه بعض المرضى الذين اقتضى علاجهم منع الملح عنهم منعا جزئيا، فضلا عما اذا منعوا منه منعا كليا، فاذا بهم يطعمون طعاما لا يستسيغ منه الانسان العادى لقمة ولا مضغة – عفانا الله وشفاهم ـ واذا كانت هذه هي العلة فى اعتبار الملح صنفا ربويا
8
97