الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٩٨

كما قال البعض - فهى علة قاصرة لا تعدوه الى غير الملح، اذ

لا نجد محسنا آخر من محسنات الطعام بما في ذلك التوابل والحمضيات والدهنيات والحرفيات تصل تلك الاهمية اذ كم من أطعمة تطبخ بغير حمضيات ولا حرفيات - توابل ـ ولا دهنيات من زيت ولا سمن، فتؤكل بشهية، بينما لا نكاد نجد طعاما طبيخا بغير ملح ويستساغ بشهية، اللهم الا من ألف ذلك من المرضى.

وقد قيل في تعليل حرمة الربا فى الملح انه كان في وقت ما من تاريخ الانسان وحضارته أساس أو وحدة التعامل بين الناس بمثابة العملة، فحرم الربا فيه من أجل ذلك، وهذا القول أو الزعم - ان صح - ولا مانع من ذلك، فانه يؤيد علية تحريم الربا فى العملات المتداولة بين أيدى الناس كوسيلة للتبادل والتعامل الاقتصادي، مهما كان اسمها ونوعها وتغطيتها وذلك قابل للتنوع والاختلاف من دولة الى أخرى، ومن زمان الى زمان ومن مكان إلى آخر، فمهما اعتمد السلطان أو طائفة من الناس - شيئا ما - كعملة لهم يقيمون عليها معاملاتهم الاقتصادية ومبادلاتهم المالية لقضاء مآربهم وضروراتهم المعاشية، أصبح ذلك صنفا ربويا تحرم مبادلة بعضه بمثله متفاضلا بزيادة مشترطة الى أجل - قريب أو بعيد.

أخي المسلم هذا هو التصور الشرعى لحقيقة الربا كافة اجتماعية وتلك أصنافه وعلل اعتبارها أصنافا ربوية، وتلك أبعاد اعتبار تلك العلل قاصرة أو متعدية، وذلك وعيد وخطورة

98