قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠٠1 - أولها آية سورة البقرة عند قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَن
الخمر والميسر، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن تَفْعِهما} (البقرة: 219) وكل عاقل إذا عرض عليه طعام أو
شراب ضرره أبلغ من نفعه إلا واقتضى عقله تركه واجتنابه والابتعاد عنه،
أفعى
وضرب لذلك مثل ما إذا دخل ضب أو أرنب جحرا ودخلت معه أو ثعبان فأراد الصائد أن يخرج الأرنب أو الضب مع احتمال أن تقضم
الأفعى أو الثعبان يده إذا أدخلها الجحر، فمن الخور أو الجنون إذا غامر بنفسه وأقدم على هذا الخطر العظيم مقابل ذلك النفع المرجو من الأرنب أو الضب، وعليه فشأن العاقل أن يجتنب الخمر والميسر بمجرد معرفته أن إنمهما أكبر من نفعهما، وذلك ما فهمه عمر الله وأمثاله الذين امتنعوا عن الخمر بمجرد نزول هذه الآية ظانين أنها حرمت.
2 - أما المرحلة الثانية فحددتها آية سورة النساء عند قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلَاةِ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (النساء: 43)، وإذا علمنا أن سبب نزولها كما في قصة الإمام علي كرم الله وجهه، قال: دعانا عبد الرحمن بن عوف إلى طعام صنعه لنا وسقانا حمرا قبل تحريمها قطعا فشربنا ونالت منا الخمر، وحضرت الصلاة فقدموني إماما لهم، فقرأت: «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم
(1)
وأنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين، فتزلت الآية، وهذه الآية وإن كان ظاهرها لا يفيد تحريم الخمر، ولكن تفيد تحريم اقتراب الصلاة في
(1) رواه الحاكم والترمذي عن علي وإسناده صحيح.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 99 -