قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠١حالة سكر، وليس معنى ذلك أن لا يقترب الصلاة أو أن تسقط عنه الصلاة في حالة السكر، وإنما عليه أن لا يأتي عليه وقت الصلاة وهو في حالة سكر، وحيث أن تمكن الخمر من شاربها وصحوه منها أمر نسبي
اعتباري غير منضبط، فعليه إذن أن يلتزم إحدى حالات ثلاث: • إما أن يجتنبها ولا يقربها بالكلية خشية أن تتمكن منه تمكنا لا
يصحو منه عند الصلاة فيصلي سكران أو تفوته الصلاة.
وإما أن لا يتناول منها ما يسكره، فإذا شربها شرب منها قدرا
ضئيلا لا يؤثر على العقل، وذلك تدرج لتركها.
وإما أن لا يتناولها في فترات ما بين الصلوات المتقاربة وقد وزعت في أكثر من نصف اليوم من الزوال إلى العصر ثم المغرب وبعدها العشاء، وكلها متقاربة بعضها من بعض.
فإذا تركها في كل تلك الأوقات وكان بياض النهار وقت السعي والعمل والكسب عادة لم يبق وقت لاحتمال تناولها مع البعد عن وقت الصلاة، إلا الليل حين يأوي إلى فراشه للنوم والراحة، فيقل خطره من جهة، ولا يكاد يستيقظ لصلاة الصبح إلا وقد صحا من سكره عادة- كما يصحو من نومه آنذاك، وبذلك تقل فرص تناولها وذلك تدرج إلى تركها، والتدرج في التشريع من خصوصيات ومميزات الشريعة الإسلامية. -3 - أما المرحلة الثالثة الأخيرة والحاسمة فهي آية المائدة، حيث يقول الله: يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّن عَمَل الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَة وَالْبَعْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَن
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 100 -