قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ما يمت إليها بصلة من قريب أو بعيد مما يعين على إنتاجها وترويجها وشربها، بداية من غارس كرمها الخاص بها إلى شاربها وما بين ذلك من عشرات ولعل مئات الأيدي الآثمة التي شاركت أو تشارك في ذلك عادة، ومن ذلك قوله: مدمن الخمر كعابد وثن» (1)، وقوله: «من شرب الخمر ثم لم يتب منها كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة»، قيل: «وما طينة الخبال يا رسول الله؟» قال: «عصارة أهل النار» (2) أي ما يخرجونه من فضلات أدبارهم يحمى عليها في نار جهنم فيُسقاها شربة الخمر على نتنها وحرارتها.
أما الإجماع: فلا خلاف بين الأمة الإسلامية بجميع مذاهبها قديمها وحديثها في حرمة الخمر ومن أنكر ذلك فقد أشرك، ومن شربها انتهاكا استوجب الحد أو التعزير، أما من شربها استحلالا ناكرا حرمتها قتل ردة. أما عقلا فدليله أن الخمر مؤثرة على العقل بحجبه وتعطيله عن مهمته التي جعله الله لها وهي الميزة أو الكرامة التي كرم الله بها الإنسان - بني آدم وحمله بها في البر والبحر، وفضله به على كثير ممن خلق تفضيلا بالغا لتمييزه بين الخير والشر والضر والنفع حتى جعل العقل واكتماله اكتمالا نسبيا مناط التكليف، بحيث مهما فقد العقل أو نقص عن الأدنى الذي قدره الله في البالغ العادي إلا وتعطل التكليف، وعليه فتسلط الخمر على العقل وتعطيله وإذهابه إلى حد يصبح صاحبها بمثابة المجنون أو
(1) أخرجه ابن ماجة وابن حبان والبزار من طرق متعددة عن أبي هريرة وابن
عباس وغيرهما.
(2) رواه مسلم عن عمر.
الحد
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 102 -