قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠٥والدين والعرض والنسل، ما دام الرادع له وهو العقل- قد تعطل
وانغلق.
هي
إن مثل هذه الآفة إذا عرضت بمثل هذا العرض على كل عاقل مهما كان نصيبه من العقل والتمييز إلا وحكم بوجوب تحريمها، وأدرك حكمة تحريمها قليلها وكثيرها ما دام القليل يؤدي إلى الكثير حتما وعادة، ومن هنا أجمعت الأمة على تحريم الخمر قليلها وكثيرها، سواء كانت حمرا صرفة أو ممزوجة وقد سأل الصحابة النبيء عن الخمر يقتلونها بالماء يمزجونها بالماء حتى تذهب شدتها ويضعف مفعولها، فقال: «لا، حرام، ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام» وقال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وعليه فلو أخذت قطرة خمر بالمقطر وصبت في كوب ماء وشرب لاستحق صاحبه الإثم عند الله والتعزير عند الناس، كما أن الحضارة الغربية أتت بنوع من الطبيخ يستصلح ويستنكه بقطرات من خمر تسمى (الروم)، تقطر عليه في القدر أثناء الطبخ فتعطيه نكهة طيبة خاصة، وقد سئل علماء الإسلام عن ذلك فأفتوا بالحرمة والمنع سدا للذريعة وتمشيا مع روح النصوص والمقاصد الشرعية. وإذا حرمت الخمر على المكلفين فإنها يمنع منها غير الصغار والمجانين والدواب.
المكلفين من
أما الصغار فيمنعون عنها وتمنع عنهم من باب قوله تعالى: قوا أنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم:6) فمن باب الحوطة لهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية منذ الصغر ليدأبوا عليها، وحسما لمادة الفساد أن يألفوا الخمر ويتعودوها ويدمنوا عليها في صغرهم فيصعب عليهم تركها عند التكليف وعليه ينبغي بل يجب الحكم بحرمة ما ابتكر حديثا
عنهم
- 104 -
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner