قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠٦من مشروب يسمى جعة الصغار La Biere Des Enfants ما قيل إن
فيها نسبة ضئيلة من الكحول لا تسكر ولا تضر بالصغار، قلت يجب أن يحكم بحرمتها ومنعها عن الصغار لأنه إذا ألفها وتعود عليها فإنه لا يكاد يبلغ مبلغ الكبار حتى يتشوف إلى جعة الكبار بدعوى أنه لم يعد صغيرا، وهكذا من الجعة إلى ما هو أقوى منها وأشد وعليه فسدا للذريعة -وهو أصل من أصول التشريع - يجب أن يمنع كل ما من شأنه أن يؤدي إلى محذور خطير وإن لم تكن مقدماته خطيرة في حد ذاتها، وكذا الأمر بالنسبة للمجانين والمعتوهين.
أما بالنسبة للدواب والعجماوات فإن التجربة من بعض السفهاء دلت على أنها هي بدورها تتأذى بالخمر، إذ تجعل منها أوابد كأوابد الوحش، تشرد على صاحبها حتى لا يستطيع التحكم فيها، وقد تؤذيه أو تؤذي جيرانه من قريب أو بعيد، وعليه فلا يجوز سقيها شيئا منها رغم أنها
غير مخاطبة بالتكليف أصلا.
وهل يجوز تناولها للضرورة؟
كثيرا ما يتساءل بعض البسطاء السذج أو المغالطين مثل هذا السؤال هل يجوز تناول الخمر للضرورة مثل العلاج - هكذا علي سبيل الاستشفاء في زعمهم من باب أن الضرورات تبيح المحظورات؟ فالجواب
والله أعلم:
أولا إن الشارع الله العليم الحكيم - لما ذكر الخمر وتحريمها لم يعقب عليها باستثناء قط، مثل قوله إلا مَا اضْطَرِرْتُمُ إِلَيْهِ (الأنعام: 119) أو: قمَنُ اصْطَرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ) (البقرة: 173) كما
عقب بذلك بعد ذكر الميتة، وهذا عن
قصد
لا. غفلة حاشاه،
تشريعي عن
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 105 -