قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ولا عن سكوت كما في بعض حالات السكوت عن بعض أشياء رحمة بنا من غير نسيان، بل لعلم الله و بخطورة الخمر وتمكنها من النفس من جهة، ولعلمه ل أن ليس فيها شيء من شفاء، ولذلك قال عليه السلام: «ما جعل الله شفاءكم في شيء مما حرم عليكم» (1) وقال: «من تداوى بالمحرم فلا شفاه الله» وإليكم وجوه الفرق بين الخمر والميتة في الترخص أو عدم الترخص بهما عند الضرورة
1 - أما الميتة فقد نص الله و على جواز الترخص فيها عند الضرورة، بينما الخمر لم يشر لذلك ولو مجرد إشارة لا بالنص ولا
بالفحوى.
2 - الضرورة المبيحة للترخص بتناول الميتة قد نص القرآن عليها بأنها المخمصة، أي المجاعة الشديدة المفضية بصاحبها إلى حافة القبر ووشك الموت كما بينها العلماء فيما سبق، فحيث دار الأمر بين تحمل الموت المحقق وبين تناول شيء من الميتة لدفع ضرر الموت وخطره المحقق مع احتمال الإصابة بما عسى أن يكون في تناولها من بعض مضاعفات قابلة للعلاج كان تناول الميتة أهون خطرا وأقل ضررا من الموت، فكان باب ارتكاب أخف الضررين والضرر مرفوع باتفاق من المذاهب - لقوله عليه السلام: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» (2) وقال
الترخص
بذلك
(1) أخرجه البخاري والطبراني وابن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفا على ابن
عباس.
(2) أخرجه أحمد وابن ماجة والطبراني عن ابن عباس.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 106 -