قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الشيخ السالمي: والضرر مرفوع بلا معاند فهي من كبريات قواعد الفقه

في الشريعة الإسلامية على شروط:

أولا أن يكون الضرر محققا، وأن يكون رفعه محققا أيضا بالترخص، وأن لا يرفع ضرر بضرر مثله أو أشد منه، وهذه كلها متوفرة في الترخص بأكل شيء من الميتة، فضرر الموت بالمخمصة الشديدة محقق، ورفعه بتناول المضغة والمضغتين أو الثلاث لسد الجوع محقق، وضرر ما عسى أن ينتج من تناول تلك الميتة لا يمكن أن يكون أشد من الموت.

موجب

وما قيل عن المخمصة يقال مثله في صورة ما إذا كان موج

كثير

الضرر الإجبار والإكراه عليها بالتهديد بالموت المتوقع فعلا. ويضاف إلى ذلك كله أن المتعاطي للميتة مضطرا بتناولها مع من الاشمئزاز خاصة إذا كان بها نتن، وديدان وهو غير باغ ولا عاد، ولا يعتزم الرجوع إليها أبدا، ولا تترك فيه تعودا لها مما يولد إدمانا عليها فيما

بعد.

بينما الخمر ما عسى أن تكون الضرورة الملحة الملجئة الداعية إليها؟ هل هي شدة الجوع أم شدة العطش؟ وهل الخمر تزيل الجوع أم ترفع العطش؟ يبدو أنها لا تزيل هذا ولا ترفع ذاك. أما دعوى تناولها كدواء لعلاج بعض الأمراض فإن هذا وهم وزعم ماله مستند صحيح ولو كان بإرشاد طبيب إذ كثيرا ما يرشد الطبيب إلى دواء معين لمرض معين فإذا به يخفق في ذلك الظن أو ذلك الوهم، بل قد يجري مريض فحصا عند طبيب معين ما فيرشده إلى دواء معين، ثم يعيد فحصا آخر للتثبت عند طبيب آخر لنفس المرض فينكر عليه الدواء الذي دله عليه الطبيب الأول ويرشده إلى دواء آخر مغاير. بل وقد يتفق

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 107 -