قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠٩بعض الأطباء على دواء معين لشفاء مرض معين، ولكن المريض يتناول ذلك الدواء المرة بعد المرة، والوصيفة بعد الوصيفة أياما عديدة وقد تكون أشهرا، ولا يرى أثرا لذلك مطلقا وعليه فتناول الخمر ضرر محقق وكونها دواء لذلك المرض أمر مشكوك فيه، وكونها ترفع ذلك الضرر فعلا أمر غير مضمون وعليه فلا تتحقق القاعدة الأصولية في ارتكاب أخف الضررين، بل ارتكبنا إثما وضررا محققا للحصول على نفع موهوم، والقاعدة الأصولية تقول دفع الضرر والمفاسد أولى من جلب المنافع والمصالح.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن الدواء غالبا ما يأمر الطبيب والأطباء بتكرير تناوله مرات في اليوم أو على الأقل مرة كل يوم، وتناول الخمر بعنوان الدواء بهذا الشكل من التكرار يورث في متناولها عادة بإلفها، وقد يستمر عليها وتتمكن منه حتى يتعودها ويدمن عليها، حتى إنه لا يكاد يبرأ من مرضه إن قدر له البرء- وإن كان مستبعدا - يصبح مصابا بمرض الإدمان - الذي هو أخطر على دينه وصحته وعقله ونسله وماله من المرض الذي كان مصابا به من قبل، وبذلك يكون قد دفع ضررا بضرر أخطر وأشد، وذلك ما تجمع الأمة الإسلامية علي حرمته ومنعه وعدم جوازه. ولعل الضرر الوحيد الذي رآه العلماء مبيحا للترخص بتناول جرعة
معه
من الخمر إنما هو الغصة، إذا غص إنسان بالطعام أو غيره ولم يكن سائل مطلقا يمرر به الغصة إلا الخمر فقد أجازوا له ذلك بجرعة واحدة من الخمر، وذلك لأن الخطر محقق وهو خطر الموت بالاختناق، ودفعه محقق
بإمرار الغصة بجرعة من السائل -وهو الخمر - وضررها مأمون إذ لا تتكرر الجرعة عادة وعليه فلا يستمرئها ولا يتعودها، ولا يتولد عن
ذلك
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 108 -