قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١١

لصاحبه مقابل ما أخذ أو يأخذ منه، وكل من العقود والعهود والوعود واجب الوفاء بها، ومأمور بذلك شرعا أمرا صريحا موجها للمؤمنين بصفة أخص، وجعل الوفاء بذلك آية من آيات الإيمان وموجبا من موجبات استحقاق الفوز والفلاح في الدار الآخرة، وقد ثبت وجوب ذلك بالكتاب والسنة والإجماع ومقتضى المصلحة والعقل.

أما الكتاب: ففي غير موضع، من ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أوفوا بالعُقُودِ﴾ (المائدة:1) وقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً (الإسراء: 34)، ومن أوصاف المؤمنين المفلحين أهم الأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المومنون: 8) ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عَاهَدتمْ (النحل: 91) بلى مَنَ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقِى فإنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران: 76) ومن محامد الله و أن لا يخلف الميعاد فعلمنا أن ندعوه بقوله: ﴿وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُحْزنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (آل عمران:194)، وقال عن نفسه: إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيل وَالْقُرْءَانِ وَمَن أوقى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ (التوبة: 111)، وقد أمرنا أن

نتخلق بأخلاق الله كما ورد في بعض الحديث.

وفي مقام الزجر والردع والإنكار ورد قول الله: وَيُفْسِدُونَ في الأرض أولئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ) (البقرة: 27) {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْض أولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَهُ وَلَهُمْ سُوءُ الدار) (الرعد: 25) وقال في حق ثعلبة بن حاطب وأمثاله: فأَعْقَبَهُمْ

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-10 -