قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٢نقاقا في قلوبهم، إلى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (التوبة:77) وفي قصة موسى مع قومه قال: ألم يَعِدُكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا؟ أقطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ؟ أَمَ أَرَدْتُمُ، أَنْ يَحلَّ عَلَيْكُمْ عَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفتُمْ مَّوْعِدِي؟ (طه:66)، وفي حواره مع فرعون وملئه قالوا: فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا تُخْلِفهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ) (طه: 58)، وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَقْتُكُمْ
(إبراهيم: 22).
وفي السنة: ما يؤيد هذا الأصل الأصيل في المعاملات ويثبته ويؤكده من مثل قوله عليه السلام: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان (1)، وعكسه آية المؤمن: إذا حدث صدق وإذا وعد وفى، وإذا اؤتمن أدى، أمانته وقوله عليه الصلاة والسلام «المؤمنون على شروطهم» (2) وكل معاملات النبيء وإرشاداته لأصحابه في معاملاتهم تثبت هذا الأصل حتى أجمعت عليه الأمة الإسلامية وأصبح مما علم من الدين في المعاملات بالضرورة، بل قد أجمعت عليه الإنسانية كلها قديما وحديثا في شرائعها السماوية والوضية، لأن ذلك مما يقتضيه العقل لاستقامة أحوال الناس وانتظام أمور معاشهم بتبادل المنافع الضرورية والحاجية فيما بينهم ضرورة أن الإنسان مدني بالطبع لا يمكن أن يعيش على انفراد، فلا يعيش إلا مع بني جنسه يتعاون معهم ويتعاونون معه
(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(2) رواه الترمذي عن عمرو بن عوف وقال حسن صحيح والحاكم من طريق
أبي هريرة.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-11 -