قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١١١والساحات قالوا لو كانت الخمر نجسة لكان في إراقتها في الطرق والشوارع والأزقة إيذاء للمسلمين في ممراتهم وطرقاتهم، وذلك شيء حرام و ممنوع وملعون صاحبه على لسان الرسول الله إذ قال: «من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم» (1) وقال: «ملعون من آذى المسلمين في طرقاتهم عكس إماطة الأذى عن الطريق فقد اعتبر شعبة من شعب الإيمان وعليه بناء على هذا الاعتبار فإنه يقتضى أن تكون الخمر طاهرة العين حتى لا يؤدي أمر النبيء لله وامتثال المسلمين له إلى المحذور المقتضي للوعيد الشديد.
هذه أهم الأدلة التي تمسك بها القائلون بطهارة عين الخمر في حد ذاتها رغم تحريم شربها، وسيحاول الفريق الثاني القائل بنجاستها الإجابة عن خصومه ثم إثبات قوله هو بأدلة جديدة.
أدلة
2) أما الدليل الأول: وهو البراءة الأصلية، فهو دليل يعمل به أو معمول به قبل ورود الشرع بحكم شيء معين يحكم له بالبراءة الأصلية من الحلية والطهارة هذا بصفة مبدئية.
أما عند التفصيل وتحقيق النظر والقول فيقال: إن الحكم بحلية الأشياء وطهارتها باعتبار الأصل هذا بالنسبة للطيبات لقول الله و في صفات رسوله: النَّبِيُّ الأُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجيل يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُم، إصْرَهُمْ وَالأعْلالَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ (الأعراف:157) ولقوله في
(1) رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 110 -