قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١١٢

عموم الطيبات من الرزق وزينة الله التي أخرج لعباده: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْمَ القِيامَةِ)

(الأعراف: 32).

أما الخبائث فإن الأصل فيها الحرمة لقوله في حق نبيه اللا: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِتْ) (الأعراف: 157)، وعليه فإن الشارع قد نص على الخمر أنها من الخبائث، وذلك ما تقرر عند جميع العقلاء، وذلك يقتضي الحرمة، وغالبا ما تقترن الحرمة بالنجاسة والنجاسة بالحرمة، مع ما في هذا من تفصيل.

وثانيا: أن ذلك الأصل في خصوص الخمر قد انتقض بورود الشرع بضده بالنص لما وصفها بالرجسية، وبمجرد ورود النص الشرعي ينتقض أصل البراءة الأصلية، وكون الخمر رجسا أمر منصوص عليه مقطوع به لا يجوز إنكاره ولا الخلاف فيه وهذا الوصف إذا حاولنا فهم مدلوله شرعا أو لغة لوجدنا له قدرا مشتركا من المدلول والمعنى مع ثلاثة أو أربعة ألفاظ أخرى تقرب منه في الجرس الصوتي وأصول الكلمة، وفي قدر كبير من المعنى وهي الرجز، مع ملاحظة أن اللهجات العربية كثيرا ما تنطق السين زايا والزاي سينا والركس مع التقارب بين مخرج الكاف والجيم والنجس، والقدر المشترك بين هذه الألفاظ الأربع القذارة والإستبشاع مما يقتضي النفور والبعد عن الشيء. أما الرجس فقد ورد في القرآن في حق الخترير الذي يستقذره كل ذي طبع سوي وذوق سليم، وذلك قوله تعالى: {قُل لا أجِدُ فِي مَا أوحِيَ إليَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِم يَطْعَمُهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 111 -