قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١١٥يبقي الخمر وقد وصف بأنه رجس، فهل يحمل على النجاسة المادية أو النجاسة المعنوية؟
-1 - فعملا بقياس الشبه الذكري بينه وبين الخترير وقد وصف كل منهما بالرجس، فحيث حكم على الخترير بالنجاسة المادية فكذلك ينبغي إن لم نقل يجب أن يحكم على الخمر بنفس الحكم.
2 - جاءت السنة فبينت أنه نجس نجاسة مادية، لما سئل النبيء عن آنية أهل الكتاب: هل نشرب فيها وهم يشربون فيها الخمر؟ فقال: «لا، إلا إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها واشربوا فيها» ()، ولا يغسل الوعاء عادة إلا لتطهيره من النجاسة المادية.
3 - لا يجوز أن نفرق بين الخمر والخترير وقد وصفا بوصف واحد في النص القرآني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تتزيل من حكيم حميد، وإلا اعتبر ذلك إيمانا ببعض الكتاب وكفرا ببعض، وقد أنكر الله ذلك إذ قال: أفتُومِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ ببَعْض} (البقرة: 85). . أما الاستدلال بالاستصحاب استصحاب حكم أصلها من العنب أو التمر أو العسل أو الشعير … أو … أو … إلى غير ذلك من المواد التي تعتصر أو تصنع منها الخمر، فهذا لا يقوم دليلا لأننا نقول: كذلك أصل النجاسات كان طاهرا، فأصل البول الماء وجميع السوائل، وأصل جميع الغائط الطعام بكل أصناف المأكولات، وكذا أصل الدم وأصل الميتة حيوان كان طاهرا، وهكذا … ولكن التغير والتطور والتحول الذي يطرأ
(1) رواه الشيخان عن أبي ثعلبة الخشني.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 114 -