قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١١٧-4 - الآداب الإسلامية في لباس الرجل والمرأة.
أما أولا: فقاعدة سد الذرائع تتمثل في مسارعة النبيء اللة إلى إهراق الخمر وكسر الدنان سدا لذريعة شربها بعد أن حرمت عليهم وهم حديثوا عهد بها، وذلك عملا بما سماه علماء التربية فيما بعد (بترع المثير)، إذ بقدر ما كان إيمان الصحابة لا قويا بربهم وبرسولهم وكتاب ربهم وشدة حرمة الخمر فيه، ومع ذلك فإن بقاءها في بيوتهم مدة تطول أو تقصر قد تغري بعض ضعاف الإرادات فتستهويهم بتناول الجرعة منها فيهلكوا دينهم، وشأنه في ذلك شأن الحكم الشرعي بتغريب الزناة غير المحصنين بعد إقامة الحد عليهم عند جمهور المذاهب - خاصة الرجل - حتى لا يلتقي بقرينته من جديد فتغريه أو يغريها، وكذا الأمر بالنسبة لفرض الحجاب بعد تحريم الفواحش والزنا، كل ذلك سدا لذريعة الوقوع في الحرام، وحسما وقطعا لمادة الفساد وأسبابه.
أما ثانيا: وهي
قاعدة ارتكاب أخف الضررين فتتمثل في تنجس
طرف ثوب الإنسان رجلا أو امرأة - فيطهر بأقل الماء، بل ولعل بالمسح
بالأرض فقط كما سيأتي، أو ينتقض وضوءه فيعيده بسهولة. هذا أهون بكثير من أن عقله يتنجس ويتدنس دينه بتناول جرعة خمر بعد تحريمها.
أما ثالثا: فإن واقع شوارع القرى والمدن خاصة المدينة المنورة وهي مدينة مترامية الأنحاء موزعة إلى أحياء وديار، لم تكن ولا نظن أن تكون أزقتها وشوارعها وطرقها من الضيق بحيث تعمها الخمر من طرف إلى طرف أو من حافة إلى حافة ومن حائط إلى حائط بحيث لا يبقى للمارة ممر إلا أن تغوص أقدامهم أو نعالهم أو تجر ثيابهم في الخمر، مع أن هذه الطرق كثيرا ما كانت مجالس الصحابة لما نهاهم النبيء عنها،
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 116 -