قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١١٨فقالوا: «ما لنا بد منها يا رسول الله» فقال: «إذن أدوا الطريق حقها» قالوا: «وما حقها يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام (1) أو كما قال وعليه فقول الرواة أن شوارع المدينة سالت بالخمر لما أمرهم عليه السلام بإهراقها معناه أنها اتخذت مسالات في الشوارع في وسطها أو على حوافها شأن ما يقال عند نزول المطر: سالت الشوارع بالمطر، فإنه لا يعني أنها سالت فيها من طرف إلى طرف. هب أن شوارع المدينة فعلا سالت على عرضها بالخمر فإن طبيعة
تلك الطرق والشوارع الرملية عادة سرعان ما تتشرب وتمتص تلك الخمور وسيولتها فلا يبقى منها أثر يؤذي المارة، وإذا أضفنا إلى ذلك طبيعة المدينة الحارة، إذ تقع في المنطقة الحارة من الكرة الأرضية في درجة من درجات العرض الشمالية، فإن حرارة الشمس لا تبقى من ذلك أثرا يذكر، ومن المعلوم أن الشمس من المطهرات.
رابعا: هب أنه بقي شيء من أذى الخمر على سطح الشوارع
والطرقات فمن ذا الذي عسى أن يتأذى به، الرجال أم النساء؟؟؟ إذا رأينا إلى الواقع المتبادر إلى الذهن أن كثرة المارة في الشوارع حسب الأوامر والتوجيهات الشرعية هم الرجال، إذ النساء مأمورات بالقرار في بيوتهن،، لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (الأحزاب: 33) أما الرجال المكلفون بالحركة والسعي والضرب في الأرض للعمل والكسب ابتغاء فضل الله فقد أرشدوا أن يكفتوا ثيابهم ولا ينزلوها إلى ما تحت الكعب فضلا أن يجروها في الأذى، فقد زار شاب مسلم عمر بن
(1) أخرجه الشيخان وأبو داود وأحمد عن أبي سعيد الخدري.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 117 -