قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الخطا

حالة احتضاره بعد طعنه فلما أدبر الشاب خارجا من بيت عمر تبعه له ببصره، فرآه يجر ذيله في الأرض فناداه رغم ما هو عليه لينكر عليه ذلك الفعل الذي يراه منكرا، فقال له: «يا هذا كف أو ارفع عنك رداءك فإنه أتقى لربك وأنقى لثوبك»، فمثل هذه التربية الإسلامية لا تدع مجالا لتضرر الرجال المسلمين في عهده بحر ثيابهم على أرض الأزقة والشوارع والطرقات وقد سالت فيها الخمر المهرقة إن بقي منها شيء على وجه أرض الشوارع.

أما النساء اللائي أمرن أن يقبعن ويقرن في بيوتهن وإذا اضطرت إحداهن للخروج لبعض ضروراتها فإنها تخرج وقد تطيل ذيلها فعلا كما هو التوجيه الإسلامي - إذ قال عليه السلام: «ذيل المرأة وراءها شبر أو ذراع غير أن ذلك الذيل لا يضرها أن يمر بالمكان القذر فإنه يطهره المرور مرة أخرى بالمكان الطيب الطاهر النظيف، وقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة أطيل ذيلي وإنه يمر بالمكان

(1)

القذر» فقال عليه السلام يطهره ما بعده ومن المعلوم أن المسح والتراب من المطهرات وعليها إذا ما وصلت إلى بيتها وتفقدت رداءها فلم تجد به أثرا للنجس فلتحكم له بالطهارة ولو كان قد مر على شيء من القدرات.

وبهذا التحليل الشرعي الأصولي لقصة إهراق الخمر في الشوارع تبين لنا أنه ليس فيها ما يدل على طهارة عينها، وبإبطال تلك الأدلة التي استمسك بها القائلون بطهارة عين الخمر طهارة مادية يتبين لنا صواب

(1) رواه البيهقي وأبو داود وأبو يعلى بطرق متعددة.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 118 -