قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وسداد قول وقوة أدلة القائلين بنجاسة عينها، وذلك ما يتماشى مع روح التشريع ومقصد الشارع في تنفير الناس منها وإبعادهم عنها بعد أن لعنها ولعن معها عشرا على أن ليس المراد بذلك تحديد العشرة بالضبط وإنما المقصود لعن كل من سعى أو ساعد في صنعها وترويجها من

لدن غرس

رمها إذا كان هناك نوع من الكرم لا يصلح عنبه إلا للخمر إلى من

عمال

يحرث له أرضه ويقلمه ويسقيه ويجنيه وينقله كرما للمعصرة مع المعصرة كلهم مهما كان نوع عمل الواحد منهم إلى ناقلها بالشاحنة إلى البواخر المصدرة ومفرغوا البواخر إلى موزعيها على بائعيها بالجملة ثم ناقليها من مخازن أو خزانات (البرادات) إلى من يضعها على المائدة ومن يصبها لصاحبها في كوبها حتى يتناولها شاربها، فإذا علمنا أن كل أولئك الأصناف داخلون في اللعن والإقصاء عن رحمة الله ورضوانه كان الأنسب لذلك أن يحكم على الخمر بنجاسة عينها حتى يزداد الناس نفورا منها و اشمئزازا وابتعادا عنها كما يشمئزون من القيء والبول والغائط، فيشمئز المسلم أن يدخل حانة كما يشمئز أن يدخل مرحاضا مخافة أن يصيبه منها بلل، نجس، وكذا إذا أريد له أن يدخل معصرة خمر وكل ما فيها ينضح بالنجس، وهكذا تتم مقاطعة ومجانبة كل مواقع الخمر ومواطنها ومظانها. ولذلك أيضا يحكم على شاربها كما يرى كثير من المذاهب أنه جلال اكل النجس فكل رطوباته نجسة بما في ذلك لعابه ودمعه ومخاطه وعرقه، فإذا عومل على هذا الأساس فلا يصافح وهو عرقان ولا يتكلم معه إلا من بعد خشية أن نصاب منه برشاش بزاق فضلا أن يؤاكل أو يشارب في وعاء واحد أو كأس، واحد فتعامل أوعيته كما تعامل أواني الكلاب وغيرها من السباع النجسة، فإذا عومل بهذا من طرف المجتمع -

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-

- 119 -