قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٣لاستكمال نقصه وعجزه وتقوية، ضعفه إذ الإنسان خلق ضعيفا بنص
القرآن {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (النساء: 28).
رابعا: حكمته: البيع والتعامل به قوام حياة الإنسان في هذا الوجود المادي الضروري ما دام الإنسان يتطلب حياة مادية لقوام بدنه وحياة روحية لقوام نفسه وروحه، وقلبه ولإقامة حياته المادية ضرورات وحاجات لا يقوى على توفيرها بنفسه لقصوره وضعفه، وقد خلقه الله كذلك لحكمة بالغة، إذ يبعث روح التعاون والتعاطف والتراحم بين أفراد الإنسان، فلو ترك الإنسان لنفسه وحيدا يحصل ضروراته وحاجاته من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومنكح ومركب لمات عنتا وشقاء دون الوصول إلى تحقيق واحد منها، ولو حقق بعضها عجز عن تحقيق غيرها بنفسه، فكان لزاما أن يتوزع بنو الإنسان المهن والمهام والاختصاصات المواهب والقدرات وكل ميسر لما خلق له على أساس التعاون أيضا بين أهل كل اختصاص وتبادل تلك المنافع فيما بينهم بعد الحصول
عليها.
ولحمل الإنسان على العمل والسعي والكسب ركب الله فيه غريزة حب المال وتملكه فجعله جزءا من كيانه وظاهرة من مظاهر فطرته لا تفارقه ولا يفارقها مدى حياته مهما بلغ من رذالة العمر لمرض أو كبر سن، وذلك قوله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنهُ عَلَى دالِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنهُ لِحُبِّ الخَيْر لَشَدِيدٌ)) (العاديات: 6 - 8) وقال: كَلأَ بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ وَلَا تَحُضُونَ عَلَى طَعَامِ المِسْكِين وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أكْلاً لَمَّا وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمَّا) (الفجر:17 - (20) وقال: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-12 -