قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الناس عن الاقتراب منه وممارسته والتلوث به مثل الدم والبول والمني وما في معناه والخمر.

فقد أثبت العلم أن البول والدم خاصة هما مركز الجراثيم، حتى أن

كل فحص طبي يرتكز أول ما يرتكز على فحص البول والدم للتعرف على مدى تمكن المرض واستفحاله أو انعدامه عادة، وقلما يفحص البراز أو عينات من المخاط أو اللعاب، اللهم إلا بالنسبة للأمراض الصدرية مثلا، وبذلك يتبين لنا أن معيار اعتبار الشيء نجسا في الشرع إما قبحه وبشاعته و اشمئزاز النفس وتقززها منه وإما اشتماله على جراثيم فتاكة مؤذية بالإنسان في حياته الصحية، ولا فرق بين أن تؤذيه في صحته البدنية أو صحته العقلية، ولعل هذه أخطر من الأولى، واختار الله ل ورسوله عليه السلام أن يصف هذه الأشياء بالرجس والنجس والركس والرجز حسب قدرة العرب وغيرهم أهل عصر التشريع على الفهم والتعقل والتصور، حسبهم أن يبتعدوا عنها وينفروا منها، ولا يمكن أن يخاطبهم بالحقائق العلمية الكيميائية الخفية التي لم يصل الإنسان إلى إدراكها إلا بعد ألف سنة أو تزيد من تاريخ نزول القرآن ولعل البعض منها لما يصل العلم والعقل البشري إلى إدراكه مثل علة تحريم الخترير وما يشتمل عليه من عوامل التحريم من الأضرار، وذلك أمره وشأنه مع كل ما يقصر العقل البشري البدائي عن إدراكه في صدر التتريل، مثل قوله عن وقد سئل النبيء له عن سير الهلال وعوامل استهلاله واكتماله ثم تناقصه وإسراره، فقال تعالى: يَسأَلونَكَ عَن الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ (البقرة: 189)، أما نظام سيره وعلاقته أو دورانه حول الأرض من جهة، وعلاقته بالشمس و اقتباس نوره منها من جهة أخرى،

الأهلة،

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 121 -