قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

فذلك لم يكن الإنسان يعرفه ولا يعرف حتى مجرد دوران الأرض حول نفسها ولا حول الشمس، آنذاك، وما زال إلى الآن بعض الفلكيين يقولون: إن سير القمر لم ينضبط انضباطا كليا، بل قال البعض كما أذاعت إذاعة لندن عن بعض الفلكيين أن القمر يسير سيرا بقدر ما حاول العلماء ضبطه ومع ذلك أحيانا يترنح في سيره»!!! … وعليه فالمفروض أن تكون علة نجاسة الخمر اشتماله على جراثيم الخمر التي تتسلط أو تثير غشاء بخاريا أو غازيا يتسلط على المخ، وبالتالي يحجب أو يفصل العقل عن مراكز الإدراك والتصور والتمييز بين الخير والشر والضر والنفع فلا يؤدي وظيفته التي خلق لها، وهذه الجراثيم ليست أقل خطورة من الجراثيم التي تتسلط على بقية أجهزة الجسم الأخرى فتعطلها عن أداء مهمتها، فلا فرق بين اعتبار الدم والبول نجسا باعتبار ما فيهما من جراثيم، رغم أن الذوق قد لا يشمئز من ذلك بل قد. تميل النفس إلى مخالطتها وممارستها، خاصة طبخ الدم وأكله قديما وحديثا عند بعض الأمم اليوم، وبين اعتبار الخمر نجسة لنفس الاعتبار الجرثومي المتسلط على المخ والعقل.

أما ما ذهب البعض إليه من تعليل نجاسته باشتماله على مادة الكحول (الألكول) (السبيروتو) وبنوا على ذلك أحكاما أخرى فرعية، منها نجاسة الكحول المستعمل كوقود للطبخ والتدفئة وتسخين الماء شتاء للوضوء، وبالتبع حكموا بنجاسة الطعام المطبوخ به والماء المسخن به، فلا يجوز للطهارة المعنوية ولا المادية وبنجاسة بخاره ودخانه إن كان له دخان، ونجاسة ما اتصل به ثم حكموا بنجاسة العطور لممازجتها بالكحول، فحرموا بيعها، وحكموا بانتقاض وضوء من استعملها، ومثل

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 122 -