قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وهي

ذلك كحول العلاج المستعمل كمطهر للجروح العادية أو لتعقيم قاعة العمليات الجراحية إلى غير ذلك من التفريعات التي ضيقوا بها متسعا على الناس والحال أن علتهم هذه منتقضة بعدة أشياء يمارسونها ويتعاطونها أكثر ما تكون اشتمالا على مادة الكحول وفي طليعة ذلك البرتقال وقشوره ومثل ذلك غيره من الحوامض فقد دل واقع التجربة أن قشور الحوامض إذا اعتصرت على شعلة من النار ضوء سراج أو غيره - التهب ذلك العصير واشتعل، مما يثبت أنه كحول ملتهب مشتعل، ومع ذلك لم نسبة الكحول فيه أقوى من كحول الخمر، إذ

يقل

أحد بنجاسته رغم أن الخمر لا نظنها تشتعل وتحترق لو أوقد عليها. كما أن العلم يثبت أن التمر والعنب يشتملان على نسبة عالية من مادة الكحول، ومع ذلك لم يقل أحد بحر متهما ولا بنجاستهما.

يبقى التمييز بين الخمر ومادة الكحول وكلاهما يسكر إذا شرب، وكذا بعض العطور، فأساس التمييز بينهما في الحكم بجواز بيع الكحول والعطور وحليتهما وطهارتهما ونجاسة الخمر وحرمة بيعها، إنما ذلك على أساس المقصد من كل واحد منهما، فالأمور بمقاصدها، فالخمر يوم صنعت قصد بها أول ما قصد شربها والانتشاء بها على زعم أصحابها- والتخلص من الوعي والشعور بالوجود، ولهذا القصد الأساسي منها حكم عليها الشارع بالنجاسة والحرمة لإقصاء الناس عنها، ولا تكاد تستعمل في غير هذا إلا نادرا إن صح. بينما الكحول والعطور استعملت أول ما استعملت لمنافع الإنسان ومصالحه من علاج وطبخ وتدفئة وتهيئة الوضوء في الشتاء، والتعطر بالعطر أيام الأفراح والمسرات من عيد وعرس وغيرهما.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 123 -