قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وذلك المقصد الأساسي منها مشروع فينبغي الحكم عليها بمقتضاه

بالحلية والطهارة وجواز التعامل بها بيعا وشراء، وكون بعض الشواذ يتعاطونها للسكر فذلك شأنه شأن كل شيء فيه منافع كثيرة وفيه وجه من وجوه المضرة، فيجوز التعامل فيه من أجل تلك المنافع، ومن استعملها في وجهها المضر فالذنب ذنب المستعمل، فهو وحده آثم دون من تعامل معه، مثل المدى والأمواس فإنها تستعمل تباع وتشترى وتصنع لما فيها من منافع في حياة الناس، فمن استعملها في الفتك والقتل والطعن والاغتيال فالذنب ذنبه، ولا يمكن من أجل إثم آثم أن نحرمها على الناس جميعا، ولعل الإشارة إلى هذا في قوله تبارك وتعالى في شأن الحديد: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ). (الحديد: 25). وكذا الشأن في أغلب الأشياء إذا اشتملت على منافع ومضار اعتبر الراجح فيها والمقصود الأساسي منها فأعطي حكمه، والشاذ لا حكم له، ومن أخرجها عن

طبعها وما جعلت له أثم هو فقط دون غيره ولا تزر وازرة وزر أخرى. والسؤال والجواب عن التداوي بالخمر وحرمة ذلك عند التحقيق يجر الباحث إلى السؤال عن المخدر الطبي الذي لا يستغنى عنه في العمليات الجراحية مهما كانت صغيرة أو كبيرة بسيطة أو معقدة، قصيرة أو طويلة الأمد، بداية من قلع الضرس التي تخدر تخديرا موضعيا يدوم بعض الساعة إلى العمليات الطويلة الأمد التي تدوم الساعات الطوال لجراحة القلب أو المخ مثلا، والتي تقتضي تخديرا كاملا كليا للجسد يدوم ما يزيد على اليوم أحيانا، فما حكم هذا النوع من المخدر؟ فهل يعتبر اعتبار المسكر يحرم بيعه، و شراؤه، ولا يرخص باستعماله إلا في المستشفيات والعيادات الطبية الخاصة من باب الضرورة، والضرورات

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 124 -