قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

جراحية

والشعور، ومن ثُمَّ نرى الواحد منا وهو يقظ تجرى له عملية جر بسيطة لا تتطلب إلا تخديرا موضعيا مثل قلع السن، أو بتر أصبع مثلا، أو اقتلاع شوكة منه، أو عملية جراحية في العين لاستئصال الماء الأبيض (الكاتراك)، أو الماء الأسود (الفلوكوم) - وعن تجربة واقعية- إذ يرى بعينيه أدوات الطبيب القاطعة ولا يشعر بألم مطلقا، أو إلا ألما بسيطا يستطاع مع قليل من الإحتمال والصبر دون أن يفقد وعيه وتمييزه بين الخير والشر، والضر والنفع فقد بقي عقله كاملا و لم يفقد إلا إحساسا موضعيا في جسده.

وكل ذلك إذا كان التخدير كليا لكامل الجسد، حيث يدخل المريض لقاعة العمليات أو قاعة إعداده للعملية وهو مميز عاقل يدري كل تلك المراحل حتى حين ما يحقن بالمخدر يفقد إحساسه، وقد يفقد وعيه تبعا لذلك، لكن لا على أساس أنه يرى ويسمع ويتحرك متنقلا ماشيا يتكلم أو يهذي ويهرف بما لا يعرف كالمخمور، وإنما يفقد إدراكه وتمييزه لتمكن المخدر منه (البنج) بحيث أصبح جثة هامدة وكتلة من لحم وعظم بين يدي الأطباء والممرضين يجرون عليه كل ما يقتضيه علاجه من عمليات الشق والقطع والإخاطة وغير ذلك حتى إذا تمت عمليته بنجاح بحول الله - نقل إلى سريره وهو ما يزال في غيبوبة كاملة عن عالم الحس والإحساس إلى حين ما يبدأ مفعول التخدير يتناقص تبدأ الحياة الحسية تدب فيه وتتدرج إليه شيئا فشيئا بعد أن قضي الأمر، فإذا به يستعيد وعيه وإدراكه وإحساسه، فقد يشعر ببعض الألم وقد يكون أول يوم شديدا ما في موضع الجراحة ولكن مع كامل عقله وتمييزه فيميز بين الأوقات، ويميز بين زواره وعواده إذا زاروه مباشرة بعد الإفاقة، وكذا بين ممرضيه

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 126 -