قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وأطبائه، دون أن يصدر منه عادة ما يصدر من المخمور من سب أو شتم أو هذيان بإفشاء أسرار أو هتك أعراض أو طلاق زوجته مثلا وغير ذلك من نتائج فقد العقل، ولعل هذه الفوارق الجذرية بين تأثير وآثار المادتين الخمر والمخدر الطبي (البنج) كما يعبر عنه- تجعل الحكم بينهما كذلك مختلفا من حيث جواز استعمال المخدر عند أبسط عملية ولو أمكن تحملها بشيء من الصبر على الألم، وكذلك جواز بيعه في المستشفيات والعيادات العامة والخاصة والصيدليات وإن أمكن ولو في المحلات الخاصة.

على عكس الخمر وحرمته بصفة عامة أينما وجد ولأي سبب كان. وقد شدد الشارع الحكيم في وقاية المجتمع من الخمر وسد ذرائعه كيفما كانت، ومن ذلك أن منع أو حذر منع أو حذر من الانتباذ في كثير من الأوعية التي يتسرع التخمر إليها لحرارتها، كالدبا والنقير والحنتم والمقير، وأرشد إلى الانتباذ في أوعية الأدم من الجلد وإن كان الوعاء في حد ذاته لا يحلل ولا يحرم شيئا مما يوضع فيه وإنما من باب الحذر والحيطة، كما حذر من مزج وخلط مادتين في نقع واحد تتفاعل الواحدة مع الأخرى مما قد يعجل التخمر للمشروب، فنهى عن نقع التمر والزبيب معا، وعن نقع البسر والفضيخ معا، وأمر أن ينبذ كل على حدة، من باب الحيطة

والحذر.

بما أن الإسلام دين العموم والشمول والإيثار والمساواة فمن باب قوله عليه السلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فإنه عليه السلام وبأمر من ربه و بقدر ما شدد في شرب الخمر ووعيدها وشرع له حد الجلد والضرب بالنعال وجريد النخل أول الأمر، ولكن الصحابة والله لونها أجمعوا على إقامة حد الفرية القذف - ثمانين جلدة على

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 127 -