قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٤

والقناطير المُقنطرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَام وَالْحَرْثِ ذَالِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (آل عمران:14) ومثل

هذه الفطرة أو الغريزة لا يمكن رفعها ولا تبديلها ولا تغييرها إلا بشيء من التهذيب والتشذيب بالتربية والتوجيه، فشرع لذلك أحكام حفظ أموال الناس بعضهم من بعض حتى غدا ذلك من أهم المقاصد الشرعية - مقصد حفظ المال كما شرعت أحكام إنفاقه وتوزيعه والتصرف فيه وفق مصالح الآخذ والمعطي على قاعدة: لا ضرر ولا ضرار» و «الغرم بالغنم» و «الخراج بالضمان».

وبمقتضى هذه الفطرة وتلك الغريزة مع حرص الإنسان على الخير والنفع الشخصي أصبح شديد التمسك بما عنده وحريصا على الحصول على ما في يد غيره بحيث لا يهدأ له بال ولا تطمئن له نفس إلا أن يتبادل مع أخيه الإنسان ما بأيديهما، وكل يحرص على أن يأخذ ما عند أخيه بأقل كلفة، ويدفع له ما عنده بأكبر ثمن، وبمكايسة ومماكسة ومشاححة يتحصل كل على مرغوبه من صاحبه عن رضى وقبول وطيبة نفس، فيستتب النظام والأمن، ويشيع التعاون وتبادل المنافع بين أفراد المجتمع على أساس من المودة والرحمة والتكافؤ والتضامن، والكل يشعر بفضل الآخرين عليه ومقامه عندهم، ولولا هذا الطريق السليم -طريق تبادل المنافع عن طريق البيع والتبادل الرضائي - لجنح الناس إلى العنف والسطو بعدوان بعضهم على بعض للحصول على الرغائب جبرا وكرها من الآخرين، فتنقلب حياتهم إلى جحيم من نار الحرب والقتال بينهم أفرادا وجماعات بين الأسر والقبائل، وبين الأمم والشعوب والدول، وهذا يتنافى وحكمة الله في استخلاف الإنسان في الأرض ليعمرها

- 13 -

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

2