قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

مؤمن» (1) وعليه فمالا يرضاه المسلم لنفسه لا يرضاه لأخيه من بني ملته

أو بني جنسه الإنساني. و لم يبق من محال للقول في هذا الموضوع موضوع الخمر إلا ما قد يسأل وقد سئل عنه فعلا عن بقايا وحثالة معاصر وصهاريج الخمر إذا استخرجت منها رسوباتها كمادة جافة تتكدس بكميات كبيرة، قيل أنها ينتفع بها في تسميد الأرض كمواد أزوتية للنبات، وتعطى كعلف للدواب، فهل يجوز مثل ذلك الانتفاع بها؟؟ أما عن تسميد الأرض وتغذية النبات بها فيبدو بحول الله - أن لا حرج في ذلك، إذ لا تصبح أقبح ولا أنجس من فضلات المراحيض والمذابح والمسالخ ولا خلاف في جواز تسميد الأرض وتغذية النبات

بذلك.

أما عن علف الدواب بفضلات وبقايا الخمر فينظر في ذلك إلى ما عسى أن يكون لها من تأثير عليها، بالضرر، فإذا كانت تؤثر عليها بالتخمير حتى تصبح معربدة شاردة آبدة كأوابد الوحش خطورة وشدة لم يجز إعطاؤها إياها صيانة لها عن التضرر والإضرار بأصحابها، وإن كانت عديمة الأثر جاز علفها بها، إذ الدواب غير مكلفة من جهة، ومن جهة أخرى فقد زال عن تلك البقايا والحثالات معنى الخمر ومفعولها الذي حرمت من أجله.

أما عن تخليل الخمر بمختلف وسائل تحويلها إلى خل فقد اختلفت أقوال العلماء فيها بين منع مطلق أو إباحة مطلقة وتفصيل.

(1) متفق عليه عن أبي هريرة.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-129 -