قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٣١

فذهب الفريق الأول من العلماء إلى منع وتحريم تخليل الخمر بصفة

عامة، وإن كل خل تولدت عن خمر فهي حرام استعمالها وشربها، لأن تخليلها يعتبر تحايلا لتجويز منفعة من الخمر واستباحة ثمنها، فمثل ذلك

مثل جَمل وتذويب الشحوم المحرمة على اليهود لبيعها وأكل ثمنها وقد

لعنهم

الله ورسوله على ذلك ذلك وقاتلهم

الله

من أجله، وقالوا أيضا لو كان

تخليل الخمر جائزا لأرشد إليه النبيء له لما سأله الصحابة عن خمر الأيتام

وهي

كل ما يملكون مع حرص الشارع على حفظ أموال اليتامى، فلو كان التخليل جائزا لقال في حق الأيتام خللوها لهم، فتباع خلا ونعم الإدام الخل كما ورد في الأثر، بل الأمر على عكس ذلك فقد سألوه فعلا عن تخليلها لهم فنهاهم وزجرهم عن ذلك ولم يرض منهم إلا إهراقها وكسر، دنانها، فمن استمسك بهذا المستند حرم كل تخليل للخمر وبالتبع حكم بحرمة كل خل تولدت عن تخلل الخمر سواء كان تخللها تلقائيا أو صناعيا مقصودا.

وجدت

أما الفريق الثاني فقد اعتمد القاعدة الأصولية أو المنطقية والعقلية القائلة بالطرد والدوران، وأن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، فمهما العلة وجد الحكم، وإذا ارتفعت العلة ارتفع الحكم وزال وتغير، وعليه فحيث أن علة تحريم الخمر أيا كان مصدرها ونوعها سواء كان عصيرا أو نقيعا- إنما هي صفة الإسكار فيها المؤثرة على العقل، وكأني بهذه العلة محل اتفاق وإجماع بين العلماء في مختلف المذاهب الإسلامية القائلة بتعليل الأحكام الشرعية، فمهما وجد الإسكار في أي شيء وجدت الحرمة منوطة به، ولكن إذا زال الإسكار عن ذلك الشيء بأي سبب من أسباب إزالته التلقائية أو الصناعية فإنه لا يبقى محال للحكم ولا

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 130 -