قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٣٤الفصل الثالث: الخنزير
العنصر الثالث الوارد ذكره في الحديث الخترير، وهو في غنى عن التعريف لشهرته، فهو من الحيوانات البرية الثديية وهو من أخس ما خلق الله مـ الحيوانات حتى اعتبره رجسا لبشاعة منظره - وإن كان لا يستقذره بعض ذوي الأذواق السمجة الفاسدة، كما أنه من أقبح الحيوانات طبيعة وخلقا لعدم غيرته على أنثاه كما يقول أهل الخبرة والاختصاص في علم طبائع الحيوانات كالجاحظ، وقد شدد الشارع الحكيم في تحريمه تشديدا لم يرد مثله في غيره من المحرمات، فإذا كانت الميتة محرمة لنجاستها الطارئة عليها بالموت واعتبر الدم نجسا ومحرما لاشتماله عادة على أعشاش الجراثيم، ومع ذلك استثني منه الكبد والطحال ككتلتين دمويتين جامدتين بنص الحديث، كما استثني الدم غير المسفوح، فإن الخترير اعتبر في حد ذاته نجسا وعينا من أعيان النجاسة حتى
وصف بالرجسية دون ما قبله من المحرمات المتعاطفة، في قوله تعالى: لا أجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِليَّ مُحَرَّمًا عَلى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ، إلا أن يَكُونَ مَيْتَة أو دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْم خنزير فإنه رجس -على أن الضمير يعود لخصوص الخنزير عند أغلب المحققين - أوْ فِسقا أهِلَّ لِغير الله به) (الأنعام: 145)، ولذلك أجمعت الأمة على نجاسته وحرمته ولا معنى لإطالة الكلام عليه لأنه لم يحفظ فيه استثناء شيء منه، فكل شيء منه حرام، لحمه وشحمه وعظمه وشعره وجلده إلى غير ذلك مما عسى أن يتجزأ منه وينفصل عنه حيا أو ميتا مثل اللبن، ولم يحفظ في ذلك خلاف بين العلماء إلا فيما
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 133 -