قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

مجتمع يتأثر ويتطبع بنوع الطعام الغالب في حياته، فمن غلب عليه أكل لحوم الإبل مثلا كالعرب قديما تأثروا بطبع الحقد المتأصل في الجمل، حتى قيل أن الجمل حقود وهو المعروف عنه وعن العرب قديما، إذ كان الحقد والثأر يستمر ويدوم عشرات السنين عبر جيلين أو أكثر، ولعل أمثلة هذا متعددة فيما يسمى أيام العرب)، وعليه لما كان طبع الخنزير كما سجل ــليه عدم الغيرة على أنثاه من دون سائر الحيوانات، إذ أن بعض الحيوانات مثل الأسد تصل به الغيرة إلى افتراس أنثاه إذا اشتم منها رائحة فحل غيره، بناء على ذلك وبناء على القاعدة الاجتماعية آنفة الذكر، وأن الإنسان يتأثر بطبع الحيوان الذي يغلب عليه أكل لحمه، فنتيجة ذلك أن آكلي لحم الخترير يفقدون غيرتهم على إناثهم زوجات وبنات وأمهات وأخوات وذلك ما يلاحظ في المجتمعات الأوروبية وغيرها المتعودة أكل الخنزير، إذ يرى الرجل زوجته أو بنته أو أخته مقترنة أو مصاحبة لرجل غيره أو أجنبي عنها فلا يحرك ساكنا ولا تتحرك فيه أنفة ولا غيرة، وذلك طريق انتشار الفساد الخلقي وانهيار الكيان الأسروي والاجتماعي، وهذا يتنافى ومقصد الشارع في صيانة الأعراض وحفظ النسل والأنساب، ولذلك ورد في الأثر ملعون) من لا غيرة (له)، وأن (الديوث لا يريح رائحة الجنة)، والديوث الذي يرضى الفاحشة في أهله زوجته أو بنته أو أخته أو أمه ووليته أيا كانت وعليه فتكون حرمة الخترير داخلة في باب صيانة المجتمع من الأمراض الخلقية، وهذه لا تقل أهمية وخطورة في نظر الشرع عن صيانته من الأمراض البدنية بتحريم الميتة وبيعها، ومن الأمراض العقلية بتحريم الخمر وبيعه والأمراض الخلقية بتحريم الخترير وبيعه، ومن الأمراض العقائدية القلبية بتحريم الأصنام وبيعها، وبذلك تكتمل للمجتمع

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 135 -