قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٤٥والحديث عن الأصنام والتماثيل جرَّ كثيرا من الشراح الكتاب إلى الحديث عن الصور وحكمها، باعتبار أن الصور خاصة الدمى مثلا-
فيها شبه بالتماثيل والأصنام، فذهب فريق من العلماء إلى تحريم التعامل في الصور وتعاطي التصوير كحرفة أو مهنة وبيع الصور كمورد للرزق، مستدلا ببعض نصوص منها القطعي المتن ومنها الظني مع ظنية الدلالة، ذلك ما ورد في حديث متفق عليه رواه أبو جحيفة قال في نهايته: ومن ولعن المصورين» متفق عليه وقد قرنه في سياق واحد مع أكل الربا ومؤكله ومهر البغي وحلوان الكاهن وثمن الدم، واللعن لا يتسلط شرعا وباتفاق المذاهب إلا على من ارتكب شيئا متفقا على حرمته وقرنه بما قرن به مما ذكر يؤيد هذا تأييدا قويا، إذ كل الأصناف الواردة معه في الحديث مجمع على حرمته بما في ذلك الربا الآخذ والمعطي سواء، والبغاء أي الزنا ومهره آخذه ومعطيه سواء، وحلوان الكاهن آخذه ومعطيه سواء، وثمن الدم ويتأيد هذا بما ورد في عدة أحاديث من الزجر عن الصور والرسوم والنقوش في بعض أشياء أنكرها النبيء في بعض محال أصحابه دخلها فأمر بإزالتها، وقيل يبعث المصورون يوم القيامة وما صوروا بأيديهم فيقال لهم على معنى التعجيز: «أحيوا ما خلقتم» فلا يستطيعون، وذلك لأن التصوير من خصوصيات الله علل وهو وحده المصور، وذلك قوله: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُورَكُمْ (التغابن: 3) وقال: يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا عَرَكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الذِي خَلَقَكَ فسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أي صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَبَكَ} (الإنفطار: 6 - 8) وقال: هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ الْمُصَوِّرُ (الحشر:24) من هنا ذهب فريق من العلماء إلى تحريم التصوير ومنع بيع الصور وذم المصورين.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 144 -