قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

أما الفريق الثاني فقد ذهب إلى جواز ذلك وعدم تحريمه ومنعه، وقال

أن الأصل في الأشياء الإباحة فعلا وبيعا وشراء وتعاملا ولم يرد عن الشارع ما يغير هذا الأصل، وأن النصوص الواردة في ذلك غير قطعية المتن ولا هي قطعية الدلالة، وإن ما صح في ذلك عند رجال الأحاديث من قوله: «ولعن المصورين (1) يحتمل أن يراد به خصوص ما يعبد من دون الله من من تماثيل وأصنام وصلبان، أما ما دون ذلك فلا يشمله الحكم ولا الوعيد، واستأنسوا لذلك بما روي عنه عليه الصلاة والسلام من إقراره الله عنها وهي تُساعيَّة العمر يوم زفت إليه أن تصطحب

عائشة رضي معها عروسها من خرق لبيت الزوجية، فلو كانت شيئا ممنوعا محرما لزجرها عنه ولما رضي به في بيته.

وهناك من فرق بين التصوير الشمسي الذي يمثل ظل الشيء وانعكاسه في المرآة وبين التصوير المجسد والمجسم بالنحت والحفر أو الصناعة التعدينية، سواء كانت من معدن أو كلس أو رخام أو غيره، بدعوى أن هذا هو التصوير المعهود في صدر التشريع فنهي عنه. أما التصوير الشمسي فلم يكن معروفا آنذاك فلا يشمله النهي، وأيضا أصبح التصوير الشمسي من ضرورات العصر الذي تكاد تعم به البلوى وتتوقف عليه مصالح حياة الناس في كل شؤونهم الدنيوية بل والدينية كما في قضية الحج وتوقفه على جواز السفر، وهذا بدوره يتوقف على بعض صور شمسية فوتوغرافية، وعليه فلا يمكن أن يكون ممنوعا محرما، بل ولو كان

أصله محرما لجاز للضرورة والضرورات تبيح المحظورات.

(1) رواه البخاري وأحمد عن أبي جحيفة.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 145 -